You are in:Home/Publications/العنف فى خطاب الحياة اليومية دراسـة إثنوجرافية فى مجتمع محلى حضرى

Dr. Karima Samir Abd Elhameed Salim :: Publications:

Title:
العنف فى خطاب الحياة اليومية دراسـة إثنوجرافية فى مجتمع محلى حضرى
Authors: كريمة سمير عبد الحميد الحصري
Year: 2015
Keywords: Not Available
Journal: Not Available
Volume: Not Available
Issue: Not Available
Pages: Not Available
Publisher: Not Available
Local/International: International
Paper Link: Not Available
Full paper Karima Samir Abd Elhameed Salim_Part00.pdf
Supplementary materials Not Available
Abstract:

لقد أصبح العنف جزء من حياتنا اليومية نلمحه فينا وحولنا ، وهو ليس بالسمة الجديدة على المجتمع المصرى بل جزء ومكون رئيسى من مكونات خطاب الحياة اليومية وإن اختلفت درجات ظهوره حسب الظروف التى يمر بها المجتمع ، وقد حظى موضوع العنف باهتمام عالمى واسع خلال السنوات الماضية ، لا كنتيجة لاهتمام الدول والهيئات الدولية بموضوع العنف فحسب ، وإنما كنتيجة لتزايد صور العنف ودخوله بقوة إلى دائرة الحياة اليومية للأفراد ،حيث لم يعد قاصرا على العنف السياسى الموجه ضد النظم السياسية بل إنه أصبح جزءا لا يتجزأ من تفاعلات الأفراد فى حياتهم اليومية . فنجد عنف فى الأسواق ، عنف فى المواصلات ، عنف داخل الأسرة ... وغيره من أشكال العنف المختلفة والتى أخذت منحى جديد بعد الثورة ، فعلى سبيل المثال المواصلات بها تحرش وخلافات وتراشق بالألفاظ على قضايا سياسية من مرشحين أو أحزاب أو جماعات أو أفكار وسياسات داخل البلاد ، وفى الأسواق كذلك حتى الأسرة لم تكتفى بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تطحنها يوميا بل دخلت فى إطار المشكلات السياسية الموجودة داخل البلاد ، فتشعر وكأن المجتمع يتمزق وأصبحت لغة العنف هى أساس الحوار ، حتى دور العبادة التى من المفترض أن تكون منبرا للتفاهم والتصالح والتشاور أصبحت تدعم هذا وترفض هذا واختلفت فيما بينها وأصبح الكل يتهم الكل ودخلنا فى دائرة عنف لا متناهية لا نعرف من أين بدأت وإلى أين ستأخذنا . وعن الخطاب اليومى للأفراد داخل المجتمع فهو ليس خطابا سطحيا هشا ، وإنما هو خطاب عميق ينم عن تصورات الأفراد بما يجرى حولهم داخل المجتمع من تغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية ليس على المستوى المحلى فقط وإنما على المستوى العالمى أيضا . فالخطاب الرسمى بقراراته التى يصبها على أفراد المجتمع هو انعكاس لخطاب عالمى على اعتبار أننا من الدول التابعة التى يفرض عليها نوعية الخطاب الرسمى وفقا لنظم القوى العالمية ، وبالتالى فتأثير الخطاب العالمى على الخطاب الرسمى يصب فى النهاية على خطاب الحياة اليومية للأفراد وما يظهر فيه من أنماط مختلفة من العنف تفسر أسبابها وفقا للمتغيرات المحلية والعالمية . ومن هنا جاء الربط بين العنف وخطاب الحياة اليومية ، فالعنف أصبح الظاهرة الأكثر انتشارا وذيوعا داخل المجتمع وتعددت أنماطه وأسبابه خاصة بعد 25 يناير وما حدث من تغيرات على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية داخل المجتمع وكان الرابط الأساسى للتعبير عنها هو خطاب الحياة اليومية فمع غياب دور الشرطة فى تلك المرحلة صار العنف هو العنوان الرئيسى لخطاب الحياة اليومية بين أفراد المجتمع ، فغياب دور الدولة والأجهزة الأمنية فتح الباب على مصراعيه لزيادة أنماط العنف وأسبابه داخل المجتمع أكثر مما كان عليه من قبل . فالخطاب اليومى يشرح المجتمع بكل تفاصيله ويظهر دور الأسرة والإعلام ووسائل الاتصال ... وغيره فى تشكيل نوعية الخطاب السائد فى الحياة اليومية للأفراد ، مع الأخذ فى الاعتبار الدور الأساسى والمحورى للخطاب العالمى وما يمليه على الخطاب الرسمى ويصب فى النهاية على خطاب الحياة اليومية . وعليه فقد اهتمت الدراسة بالنظر إلى العنف فى خطاب الحياة اليومية وما تأثر به من تغيرات بعد ثورتين أحدثوا تغيرات جذرية داخل المجتمع المصرى . فكانت التساؤلات تدور حول معرفة أسباب العنف فى خطاب الحياة اليومية وأنماطه وطبيعة مواقف العنف من حيث المشاركيين والزمان والمكان واللغة المستخدمة فى الخطاب . وللتوصل إلى إجابة حول هذه التساؤلات اعتمدت الباحثة على مفهوم إجرائى تبحث من خلاله عن ملامح العنف وهو عنف الطبقة المسيطرة المتجسد فيما يسمى عنف الخطاب الرسمى أو المؤسسى ، وتمارسه باستخدام سلطتها فى حرمان الجماهير المحكومة من احتياجاتها الأساسية وحقوقها الانسانية وذلك عن طريق إرساء قواعد انعدام العدالة الاجتماعية . أما العنف فى شكله الفردى ، فهو النمط الذى تركز عليه الدراسة الميدانية . وهو عنف يحدث فى واقع الحياة اليومية ، ويعبر عن إحباطات ناجمة عن عوامل موضوعية معينة ، ويعجز الفرد غالبا عن إخراج هذه المشاعر المحبطة بوسائل الحوار العادى أو من خلال القنوات المشروعة . ويهدف هذا النمط من العنف إلى إلحاق الأذى الجسمى أو النفسى بالطرف الآخر وذلك باستخدام أساليب تتراوح فى شدتها ما بين اللوم والتوبيخ ، التهديد ، والترويع ، والتشاجر ، والاعتداء باللفظ ، أو الاعتداء الجسدى . أما عن خطاب الحياة اليومية فيتمثل من خلال مجموعة من المؤشرات الدالة عليه وهى الأحاديث التى يتبادلها الأفراد فى تفاعلاتهم فى المواقف اليومية والألفاظ الشائعة والأمثلة والأقوال الأكثر انتشارا وأخيرا الايماءات والرموز غير اللغوية كالحركات الجسدية المختلفة . وقد استخدمت الملاحظة ودليل العمل الميدانى وصحيفة تسجيل الموقف كأدوات لجمع البيانات ، وكان للإخباريين دورهم البارز فى جمع المادة الميدانية وفتح آفاق تساهم فى رؤية مجتمع البحث بشكل واضح .واعتمدت الباحثة على عدد من النظريات الاجتماعية منها ما يخص خطاب الحياة اليومية كآراء مدرسة فرانكفورت والمدخل الفينومينولوجى والاثنوميثودولوجى ، وأيضا ما يخص دراسة ظاهرة العنف ويعبر عنها الاتجاه الراديكالى فى آراء كارل ماركس وهربرت ماركيوز وفرانز فانون . و آراء الاتجاه المحافظ ونظرية الثقافة الفرعية ، حيث عرضت وجهتى النظر الراديكالية والمحافظة فى رؤيتها وتفسيرها للعنف وترجمت نتائج الدراسة وفقا للإطار النظرى والدراسات السابقة حول هذا الموضوع، واعتمدت الباحثة على المنهج الاثنوجرافى ومنهج دراسة الحالة ومنهج التحليل النقدى للخطاب ومنهج دراسة المجتمع المحلى ، وكانت العينة محددة من مدينة شبين القناطر كإحدى بؤر العنف المعروفة فى المجتمع المصرى وخاصة فى الفترة ما بين 2012 إلى 2014 . وفى دراسة إبراهيم البيومى غانم قبيل ثورة يناير 2011 أوضح أن العنف الاجتماعى فى مصر أقل من أسبابه ، وقد خرجت الباحثة بنتائج تدلل على أن العنف فى مصر صار أكبر من أسبابه بعد ثورتين مر بهما المجتمع المصرى ، فمع أبسط المواقف الاجتماعية نجد العنف لغة الحوار الأولى بين الطرفين ، وتختلف طرق استخدام العنف حسب الشريحة الاجتماعية فالبرجوازيون استخدموا العنف بشكل واضح وصريح ، والبرجوازية هنا تمثل كافة أشكال السلطة ، كما هو الحال فى مواقف العنف فى الحياة الاقتصادية والسياسية والمدرسية والأسرية . أما مواقف العنف فى الحياة الدينية والجنسية فقد ظهرت دوافع الفقر والجهل والبطالة والحرمان الاقتصادى فى دفع أطراف الموقف إلى استخدام العنف كطريقة لتأكيد الذات وإشباع الرغبات .ومع تحليل المواقف تبين تعدد أنماط العنف واتساع دائرته فى كافة مناحى الحياة سواء الأسرة أو الشارع أو المواصلات أو الأسواق ، وحتى دور العبادة والمدرسة لم يسلما من ملامح العنف وتأصلها فى بعض المواقف ، كما تنوعت الفترات الزمنية لوقوع الحدث عرضيا على فترات زمنية متباعدة كما فى المواقف الخاصة بالعنف فى الحياة الاقتصادية والأسرية أو على فترات زمنية طويلة خلال اليوم الواحد كما فى الموقف الخاص بالعنف الدينى والسياسى والجنسى والمدرسى ، وتنوعت كذلك لغة الخطاب المستخدمة تنوعت لغة الخطاب المستخدمة فى المواقف السته التى تعرضت لها الدراسة فتعدد الموضوعات وتنوع المشاركين واختلاف الزمان والمكان أدى بالضرورة إلى اختلاف نمط اللغة المستخدمة فى مواقف الدراسة فالسطو والسيطرة على حقوق الغير لة عنف كما فى الموقف الاقتصادى ، الاعتداء على الغير واستخدام الشوم والعصا والضرب لغة عنف ، التحرش فى المواصلات العامة لغة عنف ، الاعتداء على الزوجة والأولاد ، الاعتداء على الغير ومحاولة فرض أفكار وآراء لغة عنف ، قتل طالب والاعتداء على آخر لغة عنف . وقد تم التعبير عن هذه اللغة من خلال وضع بعض التعبيرات المفسرة لمواقف العنف فى قالب التهديد والسخرية والاستهجان والوعيد أو من خلال المهارات الحركية التى استخدامها الأفراد فى مواقف العنف المختلفة . ولعل من الملائم أن تنهى هذه المستخلصات ، بإطار يضم التوصيات والمقترحات ، المنبثقة من نتائج هذه الدراسة ، والمتسقة مع تساؤلاتها ، والتى يمكن أن تؤدى إلى التخفيف من وقائع العنف السائدة ، إذا ما وجدت طريقها للتنفيذ ، وهو أمر لا يمكن أن يحدث بمجرد معالجة ظاهرية أو سطحية ، وإنما يتناول تقويم برامج التنمية على المستوى الواقعى ، وتعميق الدراسات المقترحة حولها على المستوى البحثى ، مما يمكن تحديده فى القيام بأعمال مشتركة لدراسة ظاهرة العنف فى إطار تعدد الاختصاصات ، نظرا لغنى وتشابك عناصر هذه الظاهرة ، وتداخل أبعادها الاجتماعية والنفسية والثقافية والاقتصادية فى تشكيلها ، والقيام بدراسات مسحية ، تحاول التعرف على تشكلات العنف فى مناطق أخرى ، ريفية وحضرية وبدوية ، يمكن أن تصلح أساسا لتوجهات السياسة الاجتماعية والثقافية الواجب اتباعها وذك للوقوف على الأسباب الحقيقة وراء العنف فى خطاب الحياة اليومية ومحاولة تجاوزها والقضاء عليها .

Google ScholarAcdemia.eduResearch GateLinkedinFacebookTwitterGoogle PlusYoutubeWordpressInstagramMendeleyZoteroEvernoteORCIDScopus