يلقي هذا البحث الضوء على المزارات المائية لحجاج بيت المقدس إبَّان فترة الحروب الصليبية. وتعتبر المزارات المائية الواقعة في بلاد الشام ذات أهمية دينية كبيرة لحجاج بيت المقدس خلال فترة الحروب الصليبية، نظرًا لأن بعضها شهدت أحداثًا تاريخية ودينية مهمة. كما كانت المزارات المائية جزءًا أساسيًا ضمن رحلة الحج المسيحي إلى مملكة بيت المقدس. وقد أولى الصليبيون اهتمامًا كبيراً ببعض الأنهار والبحيرات والينابيع الموجودة في الأرض المقدسة، لارتباطها –إذا جاز التعبير- بالسياحة الدينية المسيحية والتي درت على مملكة بيت المقدس أموالاً طائلة.
كما كانت المزارات المائية لحجاج بيت المقدس في بلاد الشام تحظى بأهمية كبيرة من الناحية العلاجية. فمياه هذه المزارات غنية بالمعادن والأملاح، مما يعتبر مفيدًا للصحة والعلاج، لذلك حرص الكثير من الحجاج على زيارتها من أجل الاستشفاء بها. وقد لعب الماء دورًا مهمًا في الحياة الدينية، حيث ارتبط الشفاء خلال عصر الحروب الصليبية بالماء أحياناً، وكانت المياة المعدنية لبعض البرك والعيون تستخدم في علاج كثير من الأمراض.
كما تناولت الدراسة تأمين حركة الحجاج الأوروبيين أثناء زيارة المزارات المائية، والجهود التي بذلها الصليبيون في هذا الشأن. كذلك ألقت الدراسة الضوء على الطقوس والأنشطة التي كان يقوم بها الحجاج خلال زيارتهم للمواقع المائية المقدسة، كإعادة تمثيل الأحداث التي وقعت في هذه المزارات مثل تناول الخبز والسمك عند بحيرة طبرية، والإغتسال في نهر الأردن، فضلاً عن المشاركة في الإحتفالات الدينية. كما تناولت الدراسة الخدمات المساندة لعملية إتمام زيارة الحجاج للمزارات المائية كالمرشدين والمترجمين.
|