إن هذا الفصل يتناول التطور السوسيوتاريخي المفهوم المواطنة في المجتمع المصري، عن طريق تحليل العلاقة الجدلية بين الدولة والمجتمع عبر المراحل التاريخية المختلفة. ويبدأ هذا الفصل من فرضية مؤداها أن المواطنة في مصر لم تتطور بصورة خطية مستقرة، ولكن تشكلت من خلال صراع مستمر بين توجهات الدولة المركزية من جهة، ومطالب المجتمع بالحقوق والمشاركة والعدالة من جهة أخرى.
ويظهر في هذا الفصل ست مراحل رئيسية في تطور المواطنة والتي تبدأ بعهد محمد علي الذي شهد تأسيس الدولة الحديثة في إطار مواطنة اتسمت بالطابع القسري والإخضاع المشروع الدولة، وبعد ذلك الحقبة الليبرالية التي أسست لفكرة المواطنة الدستورية والحقوق القانونية رغم استمرار القيود الاجتماعية والسياسية. وكذلك يناقش الفصل مرحلة ثورة يوليو ١٩٥٢ التي أعادت صياغة المواطنة في إطار عقد اجتماعی قائم على توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مقابل تقيد المشاركة السياسية، وبعد ذلك مرحلة الانفتاح الاقتصادي التي شهدت تأكل هذا العقد الاجتماعي واتساع الفجوات الاجتماعية. كما يتناول الفصل بروز المواطنة الرقمية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وما أتاحته من أشكال جديدة للمشاركة والتعبير، وصولاً إلى ثورة ٢٥ يناير ۲۰۱۱ بوصفها تعبيرا عن المطالبة بالمواطنة الكاملة القائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. |